ابن الجوزي

311

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وابن السبيل ) هو المسافر المنقطع به ، وإن كان له مال في بلده ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وأبو حنيفة ، وأحمد فأما إذا أراد أن ينشئ سفرا ، فهل يجوز أن يعطى ؟ قال الشافعي : يجوز ، وعن أحمد نحوه ، وقد ذكرنا في سورة ( البقرة ) فيه أقوالا عن المفسرين . قوله تعالى : ( فريضة من الله ) يعني أن الله افترض هذا . فصل وحد الغني الذي يمنع أخذ الزكاة عند أصحابنا بأحد شيئين : أن يكون مالكا لخمسين درهما ، أو عدلها من الذهب ، سواء كان ذلك يقوم بكفايته أو لا يقوم ، والثاني : أن يكون له كفاية ، إما بصنعة ، أو أجرة عقار ، أو عروض للتجارة يقوم ربحها بكفايته . وقال أبو حنيفة الاعتبار في ذلك أن يكون مالكا لنصاب تجب عليه فيه الزكاة . فأما ذوو القربى الذين تحرم عليهم الصدقة ، فهم بنو هاشم ، وبنو المطلب . وقال أبو حنيفة : تحرم على ولد هاشم ، ولا تحرم على ولد المطلب . ويجوز أن يعمل على الصدقة من بني هاشم وبني المطلب ويأخذ عمالته منها ، خلافا لأبي حنيفة . فأما موالي بني هاشم وبني المطلب ، فتحرم عليهم الصدقة ، خلافا لمالك . ولا يجوز أن يعطي صدقته من تلزمه نفقته ، وبه قال مالك ، والثوري . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يعطي والدا وإن علا ، ولا ولدا وإن سفل ، ولا زوجة ويعطي من عداهم . فأما الذمي ، فالأكثرون على أنه لا يجوز إعطاؤه . وقال عبيد الله بن الحسن : إذا لم يجد مسلما ، أعطي الذمي . ولا يجب استيعاب الأصناف ، ولا اعتبار عدد من كل صنف ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، وقال الشافعي : يجب الاستيعاب من كل صنف ثلاثة . فأما إذا أراد نقل الصدقة من بلد المال إلى موضع تقصر فيه الصلاة ، فلا يجوز له ذلك ، فإن نقلها لم يجزئه ، وهو قول مالك ، والشافعي . وقال أبو حنيفة : يكره نقلها ، وتجزئه . قال أحمد : ولا يعطي الفقير أكثر من خمسين درهما . وقال أبو حنيفة : أكره أن يعطي رجل واحد من الزكاة مائتي درهم ، وإن أعطيته أجزأك . فأما الشافعي ، فاعتبر ما يدفع الحاجة من غير حد . فإن اعطى من يظنه فقيرا ، فبان أنه غني ، فهل يجزئ ، فيه عن أحمد روايتان . ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين